شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
297
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
ولو أنه احتج بغياب من يساعده ويرشده إلى سواء الطريق فهذه النبوات ، تتألق كماصبيح تضيء ظلمات الأرض وقد أضاءت مصابيح وقناديل مئة وأربعة وعشرون ألف نبي ورسول وكان سيدنا محمد آخر الرسل وخاتم الأنبياء ؛ وهذا كتاب اللَّه عز وجل ؛ وقد نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اثني عشر اماماً يفسرونه ويقرأونه للناس ويبلغون أحكامه وهذه مساجد اللَّه يرفع فيها اسمه يُسبح له فيها بالغدو والآصال . فما عذر الانسان بعد كل هذا ؟ أجل ليس له عذر إلّاالمكابرة والانصياع للأهواء ووضع الأصابع في الآذان حتى لا يسمع صوت الحق . « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » « 1 » قال أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « تُؤْتَى بِالْمَرأَةِ الحَسناءِ يَوْمَ القِيامَةِ الَّتِى قَدِ افْتُتِنَتْ فِى حُسْنِها فَتَقولُ : يَا رَبّ حَسَّنْتَ خَلْقِى حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ ؛ فَيُجاءُ بِمَريَمَ عليها السلام فَيُقالُ : أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هذِهِ ؟ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ . وَيُجاءُ بِالرَّجُلِ الحَسَنِ الَّذِى قَدْ افْتُتِنَ فِى حُسْنِهِ فَيَقولُ : يَا رَبّ حَسَّنْتَ خَلْقِى حَتّى لَقِيتُ مِنَ النّساءِ مَا لَقِيتُ ، فَيُجاءُ بِيُوسُفَ عليه السلام فَيُقالُ : أَنتَ أَحْسَنُ أَو هذا ؟ قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ . وَيُجاءُ بِصاحِبِ البَلَاءِ الَّذِى قَدْ أَصَابَتْهُ الفِتْنَةُ فِى بَلَائِهِ فَيَقُولُ : يَا رَبّ شَدَّدْتَ عَلَىَّ البَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ ؛ فَيُؤْتَى بِأَيّوبَ عليه السلام فَيُقالُ : أَبَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هذا ؟ فَقَدِ ابْتُلِىَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ » « 2 » .
--> ( 1 ) - سورة القيامة : 14 - 15 . ( 2 ) - الكافي : 8 / 228 ، حديث يأجوج ومأجوج ، حديث 291 ؛ بحار الأنوار : 7 / 285 ، باب 13 ، حديث 3 .